كتاب يستحق القراءة: رواية رجال في الشمس لغسان كنافي

26112105_10159637827430237_1110363978005655092_nكتاب يستحق القراءة: كنت بصحبة الكاتب غسان كنافي في روايته ”رجال في الشّمس”. في ١١٠ صفحة، تعالج مشكلة المهاجرين الفلسطينيّين بعد النّكسة وتبعاتها، وهي وإن تحدّثَتْ عن واقعٍ معيشيّ فلسطينيّ خاصٍّ، إلاّ أنّها تصُلح فيما عالَجتْه وحاولت أن تُوصِلَه لمشكلة الهِجرة بوجهٍ عام لأيّ شعبٍ مطرودٍ من أرضِه قَسْرًا إلى وطنِ الحلم والاستقرار.. الرمزية في الرواية تشير إلى الحلول التي طُرحت والدور الذي لعبته القيادات الفلسطينية والحدود التي كانت جزءًا من تفاقم المأساة.
بعيدًا عن إسقاطات الأحداث على أرض الواقع وبُعد الرواية الرمزي، لم أتعجب من تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي؛ فالأحداث متتابعة والمشاهد تتقاطع وكأنك في قاعة للسينما. تنتقل من حَدَثٍ لآخر مع حفاظ كنفاني على ترابط الأحداث وإن اختلف الزمان والمكان.
تحكي الرواية قصة ثلاث شخصيات يمثلون ثلاثة أجيال من الشعب الفلسطيني، وتبرز واقعهم في تلك الفترة العصيبة، وتطلعهم للبحث عن مَخرج والذي قادهم لمحاولة الخروج إلى الكويت بحثًا عن فرصة عمل وحياة جديدة. فانتهى بهم الحال إلى الموت داخل الخزان؛ احترقوا بنار الداخل وبرودة العالم تجاه قضيتهم. وما أنا على ثقة منه أن غسان كنفاني دقّ الخزان معلنًا التحذير من نهاية محتومة إن استسلمنا للواقع.
لم تعتمد الرواية على جمال الوصف واللغة، بقدر ما ركزت على معالجة نفسيات الشخوص ودواخلهم المنكسرة في مواجهة الهزيمة المُرّة على أرض الواقع والهروب نحو أحلامهم وإن كانت الرحلة أشد وطأةً من الظروف التي يعايشونها.
غسان كنافي؛ لذلك الرجل مكانة عندي تصل حد أن أقرأ رواياته غير المكتملة وأحبها عن طيب خاطر.. فقلمه يصلح لكل حدب وصوب، يكتب في أي شيء وكل شيء، لا يعتري بالبدايات، ولا تؤثر فيه النهايات، فقط المضمون، وهو ما يصلك ويتوغل إلى قلبك بمنتهى الهدوء والسلاسة.. كان رجلاً يخط بدمه لقضيته، يقاوم بسلاحه وبقلمه وبطريقته. وحده غسان من يستطيع أن يشعرك بهذا الهدوء الذي يربض داخله كأنه داخلك، كأنك ترى البسمة الكاذبة الساخرة التي يواجه بها الحياة. وحده من تراه يمشي إلى موته دون وجل، يبتسم أمامه ابتسامة منتصر، وقبل أن يذهب، ينظر إلينا بإبتسامته كأنه يعاتب ضمائرنا.. ثم يذهب في هدوء..
هذه هي الصورة التي أرها كلما قرأت عملاً من أعماله الأدبية، ومع آخر صفحة في كل رواية له أشعر كأني أسمع دوي انفجار سيارته الذي أودى بحياته!
تقول “لماذا لم يطرقوا جدران الخزان؟” هل كنت تعلم أن موتك سيطرق بكل قوة جدران هذا الخزان! سيسمع العالم كله صوت الخزان ثم يهدأ تدريجيًا ليختفي تمامًا، حتى ينتظر من يأتي بعدك ليطرقه مرةً أخرى!

 

One comment

  1. الكتاب ده أنا قريته من سنين ولغاية دلوقتي مش قادرة أنسى تأثيره علي، التطبيق المثالي للسهل الممتنع. قصة رائعة تمس الأحاسيس بعمق.

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s