أسطورة عشق لا تموت: الأمير أغاخان وبائعة الورد…

بقلم وتصوير دينا المهدي

الأمير محمد شاه أغاخان، الإمام الثاني والأربعين للطائفة الإسماعيلية؛ اسم له تاريخ. تقع مقبرته على ربوة الجبل الذهبي المتوهج بغرب مدينة أسوان؛ حيث ترقد بجواره زوجته البيجوم، الشهيرة بـ«أم حبيبة» وهي آخر زوجاته الأربع. بنى الأمير المقبرة بجوار قصره على طراز المقابر الفاطمية فى مصر القديمة، لتظل شاهدةً على قصة حب أسطورية جمعت بين الأمير “أغاخان” وفاتنته الفرنسية بائعة الورد “ايفيت لابدوس” في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي، عندما جمعت الصدفة بينهما أثناء حضورهما حفل ملكي بمصر؛ حيث دعيت لابدوس بعد فوزها بلقب ملكة جمال فرنسا عام 1938. اهتز وجدان الأمير البالغ من العمر 68 عامًا، عند نظراته الأولى للفاتنة الفرنسية.

عانت قصة الحب من التقاليد الإجتماعية، فكيف لأمير أن يتزوج من بائعة الورد، فضًلاً عن أن الفتاة كانت تصغره بثلاثين عامًا! إلا أنه بعد عام من لقائهما نجحت قوة الحب في تتويجها ملكة على عرش الطائفة الإسماعيلية بعد زواجها من الأمير واشهارها إسلامها لتصبح “أم حبيبة”. في عام ١٩٥٤، انتقلت إلى مصر لتكمل حياتها مع مالك قلبها، ولأسباب علاجية حيث كان يعاني الأمير من الروماتيزم وآلام في العظام، فضّلوا الإقامة بأسوان حيث جهّز أغاخان قصرًا لزوجته ليقيما فيه معًا، ولم يكن يتوقع أغاخان أنها ستظل ذكرى للحب الذي لا يموت بينه وبين “أم حبيبة”. توفى “أغاخان” بعد شهور من بناء المقبرة، إلا أن زوجته قررت البقاء بجوار الجثمان وعاشت بجواره بالقصر تكمل حبها له وتحاكيه عشقًا بـ “الورد الأحمر” و”الفضة”. وشددت “أم حبيبة” على الحراس أن يضعوا وردة حمراء داخل كأس من الفضة فوق قبر الأمير، على أن تُستبدل يوميًا، طيلة حياتها، كما زرعت حديقة القصر بنفس الورود التى كان يُفضلها الأمير، لكن وضعها فوق المقبرة لم يخفف من لوعة الفراق التي آلمتها على الرغم من زيارتها المقبرة يوميًا، مما دفعها إلى الانتقال لمدينة كان بفرنسا تعيش على ذكرى أميرها، لتعود بين الحين والآخر في موعد سنوي إلى القصر لتطمئن وتسترجع ذكرياتها مع حبيبها، وأوصّت بدفنها بجوار الأمير قبل وفاتها. وذكرت في وصيتها أيضًا أن تغيير الوردة يتوقف بعد وفاتها باعتبار أنها كانت ترمز للحب الذي كان يجمعها بزوجها.

وفي عام 2000، سطرت الأميرة بوفاتها الكلمات الأخيرة في أسطورة الحب، عندما انتقل جثمانها إلى مقبرة أغاخان بجوار الأمير. وتحولت المقبرة لمزار يحكي ذكرى أشهر عاشقين فى القرن الماضي.. فرغم موت أبطالها تقف الأسطورة شاهدًا على عشق لا يموت بين الأمير وبائعة الورد.

#naturephotography #RiverNile #Aswan #Meditation #AghaKhanPalace

 

©2018 Dina Al-Mahdy All Rights Reserved

 

2 comments

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s